الشيخ محمد الصادقي الطهراني

289

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عارياً « 1 » ، حيث الإفراط والتفريط يحسرانك تعرِّياً عن راحة الحياة ، وتحسراً عليها ، وانه كذلك تهلكة وتضيُّق في الحياة لا يدعك ان تتحرك فيها . فآية الغل والبسط ترسم البخل يداً مغلولًا إلى العنق لا تعطي شيئاً ، والإسراف والتبذير يداً مبسوطة كل البسط لا تمسك شيناً ، وترسمهما معاً قعوداً كقعدة الملوم المحسور ، كما أية التهلكة يجعلهما فيها جميعاً . فليست التهلكة واللوم الحسرة في بسط اليد فقط ، فإنها في غُلها أكثر وأبسط ، وخير الأمور أوسطها . فالبخل عن الإنفاق لوم وحسر وتهلكة في الدنيا والآخرة ، والإنفاق في بسطٍ كلَّ البسط إذا كان في طاعة اللَّه قد لا يحمل حسراً وحسرة ولؤماً وتهلكة في الآخرة ، وانما قعدة الحياة الدنيا هكذا وقد تتخطى إلى الآخرة إذا أضرت بها ، كمن ينفق بُلغته في غير الواجب ، فلا ينفق على واجبي النفقة إذ لم يبق عنده ما ينفق فيقعد ملوماً محسوراً . والحسير هو الدابة التي تعجز عن الميسر فتقف ضعفاً وعجزاً ، كذلك البخيل يحسره بخله فيقف ، يوقِفه المحاويج عن كل حراك كما نراه منهم وجاه الأغنياء البخلاء ، وهذه تهلكتهم من الشيوعية التي هي وليدة البخل والإجحاف بحق المحاويج . كذلك ويحسر المسرف في انفاقه لحد لا يبقى لحاجته الضرورية شيءٌ فيصبح فقيراً « 2 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 178 - اخرج ابن أبي حاتم عن المنهال بن عمرو قال بعثت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله بابنهافقالت له اكسني ثوباً فقال ما عندي شيء فقالت : ارجع اليه فقل له اكسني قميصك فرجع اليه فنزع قميصه فأعطاه إياه فنزلت الآية وفيه اخرج ابن جرير عن ابن مسعود وذكر مثله في آخره فخلع قميصه فدفعه اليه فجلس في البيت حاسراً فأنزل اللَّه هذه الآية ورواه مثله في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ( نور الثقلين 3 : 158 ) وفي تفسير علي ابن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال : المحسور العريان ، وفي تفسير البرهان 2 : 417 يروي مثله عن ابن شهرآشوب بإضافة هي « وبقي في داره عريانا على حصيره إذ اتاه بلال وقال : يا رسول اللَّه الصلاة فنزلت الآية وأتاه بحلة فردوسية ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 157 ح 175 - الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الإحسار الفاقة